أحمد بن محمد ابن عربشاه
325
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
ومكارم الأخلاق والشيم ، وأنتشر بها صيته بين الأمم ؛ يستحق أن يرأس بين العرب والعجم ، وأما الأنساب ففي نص الكتاب قال : من بقوله يهتدى المهتدون فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [ المؤمنون : 101 ] . وقال الشاعر : كن ابن من شئت واكتسب أدبا * فسوف يغنيك ذا عن النّسب إنّ الفتى من يقول ها أنا ذا * ليس الفتى من يقول كان أبي وقال أيضا : لعمرك ما الإنسان إلا ابن يومه * على ما تجلّى يومه لا ابن أمسه وما الفخر بالعظم الرّميم وإنما * فخار الّذى يبغى الفخار بنفسه وأما الأوصاف ، فلا شك ولا خلاف في أن الكلاب فضلت على كثير ممن لبس الثياب وما ذاك إلا لأوصاف اختصتها ، وآثار اقتفتها واقتنصتها ، وهي مشهورة وعن الكلاب مسطورة ، ومن جملة محاسنهم مأثورة ، وأما الأوصاف الذميمة فيمكن صيرورتها مستقيمة ؛ وذلك بحسن التأديب والتربية والتهذيب والتمرين والتشذيب « 1 » ، حتى يصيرنا به مدية « 2 » وهذا ليس فيه مرية ، ويجتزى بالفاكهة والبطيخ عن اللحم السليخ ، وبالخبز الشعير عن أكل لحم الحمير ، وناهيك يا أبا وثّاب ما قيل في الكلاب ولا بسى الثياب : وما ضرّ أهل الكهف إيمان كلبهم * ولكنهم زادوا يقينا على هدي وما ذا أفاد العلم بلعام « 3 » وهو من * بني آدم لمّا إلى الأرض أخلدا
--> ( 1 ) أي يبعد ويسقط عنه من الأخلاق الذميمة . ( 2 ) أي شفرة وسيف يقطع به عن نفسه من ذم من أخلاق . ( 3 ) اللعم : اللعاب .